الشيخ محمد هادي معرفة
262
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
إنّه يتعرّض للقراءات أحيانا ، ويدخل في الصناعة النحويّة نقلًا عن غيره ، ويذكر الروايات المأثورة في التفسير ، يذكرها بلا إسناد ، ويخوض الإسرائيليّات خوضا بلا هوادة ، وفيه من آثار التعصّب الشيالكثير . والخلاصة : أنّ تفسيره هذا لا يوازن نظائره من تفاسير أسلافه ! 22 . الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين أبي الفضل ، عبد الرحمان بن أبي بكر بن محمّد السيوطيّ المتوفَّى سنة ( 911 ه . ) . انحدر من أُسرة كان مقرّها مدينة أسيوط . قيل : كانت الأُسرة من أصل فارسيّ ، كانت تعيش في بغداد ، ثمّ ارتحلت إلى مصر . كان جلال الدين من أكبر الحفّاظ والرواة ، جمّاعا للأحاديث ، مولعا بمطالعة الكتب والنقل عنها ، وبذلك أصبح رأسا في التأليف والتصنيف ، وجُلّ تآليفه ذات فوائد جمّة شريفة ، ممّا يشهد بتبحّره وسعة اطّلاعه . وقد ألّف السيوطيّ تفسيرا مبسّطا جمع فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرجة منها ، ثمّ اختصره بحذف الأسانيد ، وهو المعروف اليوم ب - « الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور » . يقول هو : فلمّا ألّفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، وتمّ بحمد اللّه في مجلّدات . فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها ، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ، ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث ، دون الإسناد وتطويله ، فلخّصت منه هذا المختصر ، مقتصرا فيه على متن الأثر ، مصدّرا بالعزو والتخريج إلى كلّ كتاب معتبر ، وسمّيته ب - « الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور » « 1 » . وكان قد شرع في تفسير أبسط وأوسع ، جامع بين فنون الكلام وأنواع التفسير ، لكنّه لم يُعرف إتمامه . يقول عنه : وقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من
--> ( 1 ) - . الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 9 .